محمد كرد علي
20
خطط الشام
خلفاء الفاطميين بمصر والشام ، وبالغوا حتى أفردوا له ديوانا وجرائد بأنساب الحمام . نقله من الموصل نور الدين محمود سنة ( 565 ) وكانوا في النهار يجعلون جل اعتمادهم عليه في نقل الأخبار ولا سيما زمن الحروب الصليبية ، وله مراكز في هذا القطر من الجنوب إلى الشمال . وحمام الزاجل قديم في الإسلام ولعلّ عهده يردّ إلى ما قبل الدولة العباسية . ومما ذكره المؤرخون أن أماجور أمير دمشق ( 256 ) أرسل إلى اليرموك رجلا وأعطاه طيورا ، قال له : أرسل الطيور بخبرك طيرا بعد طير . ومن جملة ما يعتمدون عليه في الليل المناور وهي مواضع رفع النار في الليل ، والدخان في النهار ، للإعلام بحركات العدو ، إذا قصدوا البلاد للدخول لحرب أو لإغارة ، ولما يرفع من هذه النيران أو يدخن من هذا الدخان أدلة تعرف فيها اختلاف حالات رؤية العدو والمخبر به ، باختلاف حالاتها تارة في العدو وتارة في غير ذلك . وقد أرصد في كل منوّر الديادب والنظّارة لرؤية ما وراءهم وإيراء ما أمامهم . والمناور المذكورة تارة تكون على رؤوس الجبال وتارة تكون في أبنية عالية . ومواضعها تعرف بها أكثر السفارة ، وهي من أقصى ثغور الإسلام إلى حضرة السلطان ، حتى إن المتجدد بكرة بالفرات كان يعلم به السلطان عشاء في مصر والمتجدد بها عشاء كان يعلم به بكرة . قال صالح بن يحيى : وفي سنة ( 693 ) جعلت لأمراء الغرب في لبنان درك بيروت ليراقبوا البحر وجعلوا فيها رهجية وحمام بطاقة مدرج إلى دمشق وخيل بريد ، فكانت النار للحوادث في الليل وحمام البطاقة للحوادث في النهار والبريد لما يتجدد من الأخبار وكل ذلك فعلوه خوفا من رجوع الإفرنج . إلى أن قال : وذلك لأجل ما يتجدد من الأخبار ومنع الإفرنج عن الاجتماع بأهل كسروان . والزاجل والمناور تغني عن الهليوستا والابجكتيف أو البروجكتور عند أهل زماننا . الجيش على عهد ملوك الطوائف : كانت جمهرة الجيوش الإسلامية على عهد صلاح الدين مؤلفة من عرب وأكراد وأتراك وكان صلاح الدين كمعلمه نور الدين من عظام القواد